رسائل إصلاحية لأشبال الإسلام

 رسائل إصلاحية لأشبال الإسلام

حياكم الله جميعاً.....

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبى بعده....وبعد..

الرسالة الأولى ::أمهاتكم ثُم آباؤكم !!

إخوانى الأحباء وأخواتى الفاضلات ::

يشكل التلاحم الأسرى لدينا _معاشر المسلمين_ إحدى نقاط التفوق على العالم الغربى ، فنحن المسلمون نُفاخر ونعتز بالرابطة العظيمة التى تربط أفراد الأسر والعوائل لدينا ، وبالتضامن والتكافل الذى نلمسه داخل معظم الأسر الإسلامية ،وإن كانت ضغوطات الحياة ومتطلبات العمل باتت _للأسف الشديد_ تدفع كثيراً من الناس نحو الإنشغال بأنفسهم عن الإهتمام بآبائهم وأمهاتهم ، وهؤلاء يخسرون شيئاً عظيماً...


وهذا الشىء الذى يخسرونه هو أكبر من كل المكاسب التى يحصلون عليها لو كانوا يعلمون !!!!

تأملوا معى قوله تعالى {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً }الإسراء


وتأملوا معى قول رسولنا الحبيب _صلى الله عليه وسلم_ (( رغم أنف ، ثم رغم أنف ، ثم رغم أنف من أدرك أبويه عند الكِبر أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة))..

وهذا كناية عن "الذل"" ، فكأن من فاتته فرصة دخول الجنة بسبب عدم بر والديه قد وضع وجهه على الأرض حتى التصق أنفه بالتراب ....

إخوانى وأخواتى الكرام ::...

إن للوالد فضلاً عظيماً على أولاده ، ةهذا الفضل هو من الضخامة بحيث يتعذر شكره والمكافأة عليه إلا فى حالة واحدة بيَنها رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ بقوله (( لا يجزى ولد والداً إلا أن يجده مملوكاً _أى عبداً_ فيشتريه فيعتقه)) ....

إخوانى وأخواتى الكرام::...

إن حقَ "الأم" أعظم من حق "الأب" ، ودليل ذلك أن :: رجلاً جاء إلى رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ فقال (( يا رسول الله :: من أحق الناس بحُسن صحابتى ؟؟

قال :: أمك...

قال :: ثُم من ؟؟

قال أمك...

قال ثُم من ؟؟

قال ::أمُك....

قال :: ثُم من؟؟

قال أبوك)))

إخوانى واخواتى الكرام ::....

هناك شباب بررة ، يتسلم الواحد منهم مرتبه آخر الشهر ، ثم يضعه بين يدى أبويه قائلاً :: خذا منه ما شئتم ، واتركا ما شئتم ،وما تأخذناه أحب إلىَ مما تتركانه !!!!

_وهناك شباب وشابات:: يكفون عن الحديث فى أى مجلس فيه آباؤهم وأمهاتهم إجلالاً لهما!!!

_وهناك شباب وشابات:: يمرون على آبائهم وآمهاتهم كل صباح وهم ذاهبون إلى أعمالهم وذلك للسؤال عنهم وبرهم ومؤانستهم وقضاء حوائجهم !!!

إن هذه النماذج وغيرهم يتاجرون بهذا السلوك مع الله تعالى وهم الرابحون الظافرون قطعاً...

وها هنا ملاحظة صغيرة يجب التنبه له :::

وهى أن دعاء الوالدين لأولادهما منه ما هو من قبيل ((العطف والشفقة)) وهذا يصدر من الأبوينولو كان الأولاد غير بارين بها!!!

وهناك دعاء يخرج من ""الأعماق"" لأنه يُعبر عن الإمتنان لبر الأولاد وعن الرضا والإعجاب بصنيعهماوهذا هو الجدير بالإجابة والله أعلم ....

_ما الذى يعنيه هذا الذى قلت فى رسالتى يا أشبال الإسلام ؟؟

إنه يعنى ما يلى من الوصايا العملية ::

1_ابحثوا عن ألطف العبارت وأرق الكلمات لتخاطبوا بها آباءكم وأمهاتكم وأبدعوا فى ذلك ...

2_اتخذوا من بر آبائكم وأمهاتكم سبيلاً للفوز برضوان الله تعالى .....

3_أرونا تفننكم فى إيجاد المفاجآت السارة لآبائكم وأمهاتكم....

4_لتكن ((إستقامتكم وإلتزامكم بشرع الله وإتباع سنة نبيكم الأمين)) هى أكبر هدية تُقدمونها لأحب الناس وأعز الناس..... 

والحمد لله رب العالمين



الرسالة الثانية "روح التدين" ::...


إخوانى وأخواتى الكرام::...


نحن مغمورون بفضل الله _تعالى _ بما أكرمنا به من نعمة الإيمان والهداية ، وشكر هذه النعمة الكبرى يكون "بالتفاعل مع المنهج الربانى الأقوم"وإتخاذه دليلاً نسترشد به فى كل أمور حياتنا .....


إن مُحصلة كل العبادات فى الإسلام محصورة فى شىء واحد :: هو تدعيم معنى "العبودية فى نفس المسلم وعقله وسلوكه " ومن ثم تقوية صلته بالله_عزوجل_ ::فهو يُحبه ويرخوه ، ويستحى منه ، ويخافه ، ويشعر بمعيته ، ويبذل أقصى جهده فى كسب مرضاته ، ويلتزم بأوامره ويقف عند نواهيه.....


ولا أريد هنا أن أستعرض الآيات والأحاديث التى تُشير إلى هذا المعنى ، لكن أود أن أقول لكم ::


على الرغم من تقدم عدد من الأمور فى حياتنا مثل :: الفكر والوعى والعلم والإقتصاد وغيرهم ...إلا أن هناك جانباً مهماً يُصاب بالذبول والضمور ،أتعرفون ما هو؟؟؟؟!!


إنه الجانب الروحى ....جانب الإحساس بمعية الخالق_عزوجل_ لنا ،وهذا يحدث لنا بسبب كثافة المشاغل اليومية وتعقد الحياة المعاصرة ، كما أنه يحدث أيضاً ما فتح علينا فى السنوات الأخيرة من الترفيه والتسليه والمُلهيات على نحو لم يسبق ...ولا ننسى طبعاً التيار الشهوانى الجارف الذى يحيط بنا ....وإلى الله المشتكى!!!


إخوانى وأخواتى الكرام::...


أنا أعى وأعرف تماماً حجم المعاناة التى تواجهوها فى هذا العالم المملوء بالشكوك والإلحاد والشهوات والشبهات والمغريات والتعقيدات ....وهذا هو بالضبط ما يدفعنى إلى التركيز على الجانب الروحى ... ولتكونوا على ثقة أن إمكانات النجاة والنصر _بإذن الله_ موجودةلكن بشرط أننصغى إلى الدليل ونتلقى إرشادته بحماسة وإهتمام ونُرى الله منا خيراً والله أكرم من أن يرد أو يخذل من طرق بابه واتبع هدى رسوله المصطفى .....


إخوانى وأخواتى الكرام::...


هناك شباب كثيرون وشابات كثيرات من أبناء وبنات هذه الأمة الميمونة المباركة يتحركون ويشقون طريقهم مقتفين أثر "أبى مسلم الخولانى" حين قال ((أيظن أصحاب محمد _صلى الله عليه وسلم_ أن يستأثروا به دوننا ؟؟!!

كلا !!! والله لنزاحمنهم عليه زحاماً ، حتى يعلموا أنهم قد خلَفوا وراءهم رجالاً))).


والله لقد صدق "أبو مسلم " !!!


وإن كل واحد منكم يستطيع أن يكون من أولئك الرجال الذين يُجددون عهد سباب الأمة وفتياتها بالتدين الحقيقى واتباع النبى الأمين ....


قد تقولون :: كيف نكون كذلك وما الذى علينا أن نفعله؟؟!!


إن من أهم ملامح الطريق فى المفردات الآتية ::


1_تذكروا دائماً أن مصيركم وكل شأنكم فى يد الله البَر الكريم العزيز الرحيم ، وحاولوا ترسيخ هذا المعنى فى وعيكم من خلال إستحضاره وفهم مدلولاته ...


2_كلما رأيتم فرصة للعمل الصالح ، رددوا فى أنفسكم (( هذا يُرضى ربى)) ثم سارعوا إليه ولو كان هذا العمل الصالح بسيط فلا تحقروا من المعروف شيئاً ولو أن تبسموا فى وجوه إخوانكم وأن تسلموا عليهم أو أن تمسحوا على رأس يتيم ، أو تتصدقوا بصدقة ولو بمبلغ قليل .....إلخ


3_هناك شىء فريد فى إشعال جذوة الشوق فى القلوب وفى التنعم بنفحات الكريم الرحيم ألا وهو ::الإستيقاظ قبل الفجر والوقوف بذلٍ وإنكسار بين يدى العزيز الجبار بالدعاء والصلاة والمناجاة والإستغفار .....وأملى أن يصبح هذا جزءاً من البرنامج اليومى لكم وسترون المكاسب العظيمة له والتى ستنير حياتكم ...فهل أنتم فاعلون ؟؟؟!!!


4_تعلموا عبادة التذلل لله تعالى والإنكسار بين يديهوأظهروا حاجتكم وفقركم المطلق إلى عفوه ومعونته وأكثروا من الثناء عليه وسترون العجب العجاب ومن ذاق عرف !!


5_قاوموا المغريات وكل ما يصرفكم عن التفكر فى فضل الله وعظمته وسلطانه واعتصموا بالله ولا تعرضوا نفسكم للفتن وفروا من أماكن المعصية ......


هذه خطوط عريضة وإشارت سريعة على طريق النجاة فعضوا عليها بالنواجذ ...

الرسالة الثالثة ::"السعادة تدفق داخلى"::...

إخوانى وأخواتى الكرام ::


تسمعون الكثيرين يتحدثون عن أن ((السعادة تنبع من الداخل)) ، وبعضكم يشككون فى هذا ويقولون ::


""أين كل ما تتحدث عنه الدعاية التجارية من متعة المال والمنصب الرفيع والسياحة والسفر واللهو و ...و...و...إلخ.... هل هذه أشياء داخلية؟؟؟!!!!
أو أنكم تريدون إيجاد شىء لتعزية المفلسين والمحرومين ؟؟!!!!
_الجواب :: لا
إخوانى وأخواتى الكرام ::...
من المهم جداً أن(( نُفَرق بين السعادة واللذة ))!!
اللذة :: فعلاً تأتى فى الغالب من وراء تناول شىء أو لمس شىء أو النظر إلى شىء محسوس ..... وهى تتصف بكونها ((عابرة ومؤقتة)) !!!
فمثلاً:: التلذذ بالطعام الشهى أو الشراب الحلو أو النوم على فراش وثير ....إلخ :: يكون ما دمنا متلبسين بذلك ومُباشرين له ، فإذا انصرفنا عنه إلى شىء آخر ، انتهت اللذة !!! وصارت ذكرى !!!
وإذا كان التلذذ بشىء ""محرم"" ، فإن المتلذذ يشعر بشىء من ((العتمة الروحية)) وشىء من اللوم والندم لأنه يشعر بأنه قد عصى الله _تعالى_ وأنه ضعيف أمام رغباته وشهواته ....
_أما السعادة :: فإنها ليست شيئاً عابراً ، بل إنها نوع من التربع على قمة السرور والإنشراح والرضا والطمأنينة !!!
وهذا ينشأ من شعور المرء أنه على الطريق الصحيح وأنه فى المكان الصحيح والموقف الصحيح والعلاقة الصحيحة .....
بإختصار :: إنه الشعور الذى ينشأ من إعتقاد المرء أنه يعيش وفق مبادىء دينه وقيمه ، ولذا كان أهل الإيمان والصلاح هم أسعد الناس وأشدهم _بل قل الوحيدون_ شعوراً بالطمأنينة والأمان ..
واستمعوا لقول ربى _عزوجل_ ::
{مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }النحل
ويقول _عزوجل_::
{الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ }الأنعام82

_إخوانى وأخواتى الكرام ::...
إليكم بعض الخطوط العريضة التى تكون _بإذن الله _سبب فى الشعور بالسعادة::
_نشعر بالسعادة حين:: نتذلل بين يدى الرب الكريم الرحيم وحين نُناجيه ، ونطلب منه ونشكو إليه ، وحين نتبرأ من حولنا وقوتنا إلى حوله وقوته ...
_نشعر بالسعادة حين:: ننتصر على أهوائنا ونصمد فى وجه المغريات ونقتفى آثر نبينا الكريم وصحبه الكرام...
_نشعر بالسعادة حين:: نُساعد غيرنا على مواجهة صعوبات الحياة ، فالسعادة مثل ((العطر)) لا تستطيع أن ترش منه على الآخرين دون أن يمسك منه شىء ...
_نشعر بالسعادة حين:: تظل نفوسنا وأيدينا مشغولة بالعمل من أجل تحقيق شىء نريد الحصول عليه _فيما يُرضى الله طبعاً_ ...
_نشعر بالسعادة حين:: نتفاعل مع الجمال الذى خلقه الله تعالى وبثَه فى كونه ....فنسعد لإبتسامة طفل ، ورسالة من أخ حبيب فى الله ، وتغريد بلبل ، ووهج نور يتسلل إلينا من النافذة !!!
_ما الذى يعنيه هذا إخوتى الكرام ؟؟!!!
إنه يعنى الكثير مثل ::


1_ابحثوا عن المسرات الدائمة من خلال عمل الصالحات والوجود حيث أمركم الله عزوجل وذكر الله كثيراً ....


2_البطالة والعطالة والكسل والتقاعس والفوضى مصدر من مصادر التعاسة :: فتخلصوا منها بأسرع ما يمكن ....


3_درَبوا أنفسكم على أن يكون فرحكم "جماعياً" من خلال إدخال السرور على الأهل والأصدقاء .....واعلموا أن إدخال السرور على قلوب الناس باب من أعظم أبواب التقرب إلى الله ...


4_فى إمكان المرء أن يبتهج بالقليل الذى بين يديه وأن يجعل منه مصدراً لسرور مديد وذلك إذا تحلى(( بالرضا عن الله والشكر له تعالى ))..
الرسالة الرابعة :"متساوون عند الولادة ، مُتفاوتون عن الممات"::... 
إخوانى وأخواتى الكرام::....
إنه لشىء لافت جداً ذلك التباين الكبير بين ما نكون عليه عند((الولادة)) ، وبين ما نكون عليه عند((الموت)) !!!!
فإن المواليد كلهم "أطفال من درجة واحدة" ، حيث يمكن أن نتوقع لكل واحد منهم أن يكون فى المستقبل واحداً العظماء ، وأن يكون مُتخلفاً ذهنياً أو مُجرماً أو مُنحرفاً ...إلخ ، لكن هذه الإمكانيات والإحتمالات تتلاشى مع الأيام ليُصبح "المجهول معلوماً" ، ولتتجه الأنظار والتوقعات العظيمة إلى أناس دون الآخرين !!!!

فهناك رجال ونساء يُغادرون هذه الحياة وهم((أعلام)) ... تعلقت بهم القلوب ، ونطقت بالثناء عليهم الألسن ...وما ذلك إلا لأنهم فى حياتهم لم يكونوا أشخاصاً عاديين ، وإنما كانوا "دعاة أو فقهاء أو علماء أو حكماء أو قادة ، أو باذلين للمعروف ساعين فى الخير ...
إن الذى غادر الحياة هو أضعف شىء فيهم ، وهو((الجسد)) ، أما عقولهم وأرواحهم وأمجادهم ومآثرهم ومناقبهم والسنن الحسنة التى سنوها ، والأيادى البيضاء التى أسدوها للمسلمين :: فإنها باقية فى النفوس والقلوب ليُعبر عنها أهل الوفاء بالثناء والدعاء قروناً بعد قرون ، ولتتخذ منها الأجيال بعد الأجيال نبراساً للتأسى والإقتداء ....

وإنَ ما ينتظر هؤلاء من كرامة الله_تعالى_ فى الآخرة لهو أعظم بكثير مما نالوه فى هذه الدنيا الفانية ، لكن ذلك يُشكل عاجل البشرى كما صحَ عن رسولنا الكريم _صلى الله عليه وسلم أنه قال ::
((إذا أحبَ الله عبداً نادى جبريل ::إنَ الله يُحب فلاناً فأحبه ، فيُحبه جبريل ، فيُنادى جبريل فى أهل السماء :: إن الله يُحب فلاناً فأحبوه ، فيُحبه أهل السماء ، ثُم يُوضع له القبول فى الأرض ))) ....

هؤلاء هم الصفوة المُختارة من عباد الله ، وهناك الكثيرين ممن الناس _مهما عاشوا_ فإنهم يمرون على هذه الحياة مروراً سريعاً وهم ما بين "شخص يترك شيئاً يندم عليه " ، و "شخص لا يترك شيئاً أصلاً "!! ولا تمر سنوات قليلة حتى ينساهم الصديق والقريب ...!!
ما الذى يعنيه هذا بالنسبة لكم يا أشبال الإسلام ؟؟!!!
إنه يعنى ما يلى ::..
1_إنَ الذى يصنع الفرق بين الناس عند(الموت))ليس النسب ولا المال ولا القوة ، لكنه العمل الصالح والإستقامة والعلم والأثر النافع وحب الخير للمسلمين والمساهمة فى إصلاح الأحوال والأوضاع ....
2_فى إمكان كل واحد منكم أن يسير فى طريق العظماء من خلال الجهد اليومى الذى يبذله فى المجال الصحيح بالطريقة الصحيحة ....
3_لا يحتقر الواحد منكم نفسه ولا يرضَ بالقليل ، فالكريم الغنى الحميد هو "رب الأولين والأخرين وقد يمنح للمتأخر شيئاً حجبه عن المتقدم فاستعينوا بالله ولا تعجزوا ...
وأخيراً::
تذكروا دائماً ساعة الرحيل وخططوا دائماً لأن يكون خير أعماركم خواتيمها واعلموا أن الخواتيم ميراث السوابق وأنه من عاش على شىء مات عليه ...والله المستعان..
الرسالة الخامسة::"ابحثوا عن النجاح الحقيقي"..

إخوانى وأخواتى الكرام::....

هذه رسالة مهمة أرجو من الله أن تنتبهوا لها جيداً ، حيث أننا نعيش فى زمان فُتن الناس فيه _إلا من رحم ربي_ بكل ما يُشيرإلى الفوز والنجاح والغلبة والمكاسب الكبيرة !!!

لا شك فى أن أمة الإسلام فى حاجة ماسة إلى أكبر عدد ممكن من المتفوقين والناجحين وأهل الطموحات العظيمة ، وذلك بسبب ما تعانيه من ضعف على المستوي العلمى والصناعى والمادى ،وهذه الحاجة مُلحة ؛ لأننا ببساطة ، لا نستطيع بناء أمة قوية من أشخاص ضعفاء وقد أمرنا الله تعالى بإعداد القوة بشتى صورها لإرهاب أعداء الله فقال تعالى ::

{وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ }الأنفال


لكن من المهم جداً أن تتذكروا شيئا مهماً ألا وهو ::

"أن الإسلام يُدقق فى الإسلوب المُوصل إلى الأهداف الكبيرة مثل تدقيقه فى الأهداف نفسها ،ولهذا فإن لنجاح الحقيقى الذى ينبغى علينا جميعاً أن نسعى إليه له سمتين أساسيتين ::...

-الأولى :: أن يتم بطريقة مشرعة ومُنظمة...

-الثانية:: أن يُقرب صاحبه من الله تعالى ؛ أى أن يُحفز النجاح "الدنيوى" صاحبه على البذل فى سبيل الله وخدمة الإسلام والمسلمين .....

إخوانى وأخواتى الكرام::....

إذا استطاع الواحد منكم أن يُحقق نجاحاً فى مجال من المجالات ، لكن ثمرات هذا النجاح اُستهلكت فى"المتعة الشخصية وفى التوسع فى المباحات وزيادة الرفاهية وفقط" ؛ فإن هذا النجاح –فى نظرى- لا يكون نجاحاً حقيقياً ، وإنما " نجاح مؤقت ومحدود ما دامت حياتنا محدودة ، وقدراتنا على الإستمتاع بها أيضاً محدودة ؛ فإن هذه النجاحات الدنيوية هى فى النهاية محدودة ........

إخوانى وأخواتى الكرام::....

هناك نوع ثالث من النجاح ، وتسميته نجاحاً هى تسمية "مجازية" وذلك النوع هو ::

النجاح الذى يتم عن طريق الغش والكذب والإحتيال والرشوة وهضم حقوق الآخرين ....فهذا النجاح عبارة عن " نجاح وهمى" وهو وبال على صاحبه ، وينبغى أن ننظر إلى الناجحين على هذا النحو " نظرة إشفاق ورحمة " لأنهم مساكين وما يظنونه نجاحاً هو عبارة عن نكبة حلت بهم ......

ما الذى يعنيه هذا بالنسبة لكم يا أشبال الإسلام ؟؟!!!

إنه يعنى ما يلى ::..

1-الحرص على أى قدر من النجاح والتفوق ؛ لأن ذلك ضرورى لراحتكم وسعادتكم وسعادة أهلكم وخير بلدكم....

2-لا تجعلوا الهمَ الأكبر الذى يُسيطر عليكم هو ::الحصول على شهادة أو وظيفة أو إمتلاك أشياء نفيسة فحسب ، ولكن فكروا فى كيفية توظيف ما تحصلون عليه من ذلك فى أمور تزيد رصيدكم من الحسنات .....

3-اجعلوا مشروعية ما تريدون الحصول عليه هى : الشرط الذى لا يقبل التفاوض والمساومة......

4-استعينوا بالله تعالى واطلبوا التوفيق والرعاية فى كل ما تسعون إليه ، 

ومن أجمل الأبيات التى أحبها :

إذا لم يكن عون من الله للفتى .......فأول ما يقضى عليه إجتهاده
الرسالة السادسة ::"ادخروا للشدائد أعمالاً مُميزة "....

إخوانى وأخواتى الكرام::....

نحن (العباد) ,"ضعفاء " مهما بلغنا من القوة ,وفقراء إلى الله تعالى مهما بلغنا من الغنى , وعلينا أن نتصرف دائماً فى إطار هذه الثوابت والمفاهيم ....

وإنى أُحب أن أهمس فى آذانكم بنصيحة غالية وهامة _لا تُقدَر بتمن_ , وهى ::

أن يحرص كل واحدٍ منكم أن يكون له عمل خيرى مُميز شخصى وخاص بينه وبين الله تعالى , يرجو ثوابه ويدخره لأوقات المحن والشدائد , فيسأل الله _تعالى_ به ...

وإنَ حُسن الظن بربه يدفع فى إتجاه الثقة بالإجابة .....

إخوانى وأخواتى الكرام::....

تعرفون خبر أولئك الذين أووا إلى غار , فإنحدرت صخرة من الجبل , فسدت فم الغار , وقد أدركوا أن هذا الأمر من الله وأنهم لن يخرجوا إلا بمعونة الله تعالى , فأخذوا يسألون الله تعالى بأفضل أعمالهم وكانت أعمالاً مميزة وعظيمة .....

وكانت النتيجة أن فرَج الله عنهم وخرجوا سالمين .....

إخوانى وأخواتى الكرام::....

ولعلكم تعرفون أيضاً خبر ذلك الرجل الذى كان يعمل فى التجارة , فإذا رأى مُعسراً عاجزاً عن سداد ديونه له , قال لموظفيه ::" اتركوا ذلك الرجل ولا تطالبوه بشىء , لعل الله تعالى أن يتجاوز عنى "!!!!

فتجاوز الله تعالى الكريم الشكور عنه وغفر له .....

إخوانى وأخواتى الكرام::....

إذن العمل المُميز هو عبارة عن ((رصيد إحتياطى))نسحب منه عند الحاجة والأزمات الكبرى ....

وحرىٌ بكل واحد منا أن يحرص على ذلك كُل الحرص .....ونحن نُريد أن نكون رواد إصلاح ودعاة خير _على منهج السلف الصالحون_ وأن نكون مصدراً للعطاء والتضحية فاليد العُليا خيرٌ من اليد السفلى ....

وإنَ خير ما يمكن أن تقدموه لأهليكم والمسلمين هو :: المبادرات العظيمة والنماذج السلوكية الرفعية التى جاء به خير خلق الله "سيدنا وقرة عيوننا (محمد) _صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم_ ......

والأمم لا ترتقى عن طريق الأفكار المجردة _فما أسهل التنظير_ , وإنما عن طريق الصور والنماذج والقدوات وقد كان رسولنا الكريم ((قرآناً يمشى على الأرض)) وكذا الصحابة الكرام الذين كانوا نسخ قرآنية تمشى فى دنيا الناس ....

إخوانى وأخواتى الكرام::....

هذه بعض الأمثلة الشارحة للفكرة التى طرحت :::...

*هذه فتاة ترعى أرملة فى حيها _ليس لها أحد يقضى حوائجها _ , فتخدمها وتُساعدها فى بعض شؤونها , وتؤنسها وتمنحها بعض المال عند الحاجة....

*شباب وفتيان يستيقظون يومياً قبل الفجر بساعة أو نصف ساعة ليستغفروا ويصلوا ....ويوقظوا أهلهم وأصدقائهم إلى صلاة الفجر....

*هذا شاب يلتزم بصدقة يومية أو حتى شهرية ولو قليلة لكنها ((مستمرة)) ...

*هذه فتاة ارتدت الحجاب الشرعى الذى يُرضى الله ورسوله وأخذت على عاتقها أن تكون قدوة حسنة وعاهدت ربها أن تدعو بنات جنسها إلى الحجاب وأن تُحببهم فيه بكل ما استطاعت من قوة ....

*هذه فتاة أخذت على نفسها عهداً بقول الصدق والحق فى كلامها مهما كانت الظروف.....

*هذا شاب يتعلم منه كل زملائه كيف تكون الدقة فى الإلتزام بالمواعيد ومراعاة العهود والمواثيق ....

*هذه فتاة تُقدم نموذجاً نادراً فى بِر الوالدينوالشفقة عليهما .....

*هذا شاب يضرب أروع الأمثلة فى (غض البصر)والدعوة إليه بين إخوانه ومقاطعة كل ما حرم الله من أغانى وموسيقى ومسلسلات وأفلام ....

ما الذى يعنيه هذا بالنسبة لكم يا أشبال الإسلام ؟؟!!!

إنه يعنى ما يلى ::..

1_لا تتمحوروا أبداً حول حسب أو نسب أو منصب أو مال ولكن , ليكن تمجوركم دائماً حول المبادىء التى جاء بها الإسلام والأعمال العظيمة التى تقدمونها ...

2_احرصوا على إخفاء حسناتكم كما تحرصون على إخفاء عيوبكم....

3_أبدعوا فى البحث عن العمل المميز الذى يمكن أن تقوموا به حتى يغتنى المجتمع بألوان السمو الخلقى والسلوكى....



والحمد لله رب العالمين

فستذكرون ما أقول لكم ...وأفوض أمرى إلى الله....إنَ الله بصيرٌ بالعباد.....
 

0 التعليقات: