بسم الله الرحمن الرحيم
الــ،،،ــلام عليكم و رحمة الله و بركاتهـ..
-------------
من منطلق قوله تعالى " و تعاونوا على البر و التقوى و لا تعاونوا على الإثم و العدوان "
-------------------
تفشى في الاونة الأخيرة الروايات
العاطفية أو غيرها ...
فنقلت لكم هذه الفتاوى ..
مع احترامي للجميع ،،،
السؤال
ما حكم قراءة الروايات القصصية التي يدور معظمها حول الحب والعاطفة والغرام، مع العلم أن معظم هذه الروايات ترجمة لروايات أجنبية تصور الحب والغرام، وتشجع الرجل والمرأة على اتخاذ الأخلاء وما إلى ذلك، إضافة إلى أنه يتخلل هذه الروايات عقائد شركية - والعياذ بالله – ؟ أرجو منكم توضيح الحكم في ذلك، كما أرجو توجيه نصيحة لمن يفعل ذلك بالاستغناء عن ذلك لما هو خير لهم، كقراءة قصص الأنبياء، وسير الصحابة والتابعين وغيرها مما هو خير لهم، وأرجو توجيه نصيحة لاستغلال الوقت فيما هو خير . الجواب هذه القصص الرومانسية والخيالية قد تأخذ القارئ بعض الوقت عن عالمه اليومي إلى عالم من الأحلام الوردية، وتُسْكِرُه بخمرة الأوهام المزيفة، ولكن هذا يُحدِث الانفصام في شخصيته، والعزلة عن الواقع، وعدم القدرة على التعامل معه بطريقة صحيحة، كما أن الإدمان عليها يُقعِد الهمة عن قراءة الكتب النافعة والقصص المفيدة، سواء كانت تاريخية أو خيالية افتراضية، فلا يَجمُل بالشاب التعلق بها والشغف بمتابعتها، علماً أن ما يسمى بالقصص البوليسية خير منها؛ لما تحتويه من التدريب على ضروب الحيلة وأنماط التفكير في المشكلات، وإن كانت هي الأخرى لا تخلو من تلك المعايب، فَقَلَّ شيء منها إلا ويتعرض للسكر والعربدة، أو للمخادنة والعشق، والعشرة الحرام، أو لتفتيح بصائر المرضى على طرق الغواية والجريمة، كما في قصص (أجاثا كريستي) وغيرها, وقد أتيح لي أن أقرأ سلسة (روائع القصص العالمي)، وهي مترجمات منتقاة من القصص الراقية والحائزة على جائزة نوبل للآداب وغيرها، فوجدت جلها مشوباً بما ذكرت، وإن كان فيها ما يخلو من ذلك، كرواية (الشيخ والبحر) لأرنست همنقواي، حيث تخلو هذه القصة تماماً من العنصر النسائي وهذا عجيب، كما تخلو من مشاهد الغرام والعشق وبابتها، فلا أنصح بقراءة قصص الحب ورواياته إلا للمتمكنين الذين يرومون مصلحةً ما في هذه القراءة، كأن تكون قراءة نقدية هادفة. وليشغل الناشئة وقتهم بالمفيد النافع من الكتب العلمية، والأدبية، والتاريخية، والثقافية، وفي كتب مصطفى المنفلوطي، ونجيب الكيلاني، وعلي الطنطاوي، وأضرابهم وهم كثير، ما يُشبِع تطلعهم ويروي ظمأهم ونهمهم، ويبني شخصياتهم، ويزيد في علومهم، ويؤهلهم لمرحلة أعلى وأسمى يستطيعون خلالها خوض الغمار وهم مسلحون بوسائل النجاة، - والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم -، وقراءة قصص الأنبياء وأتباعهم من العلماء والقادة والمصلحين من أولى ما تصرف فيه الأوقات، وهي عظيمة الفائدة في تقويم السلوك، وتصحيح الفكر، ورفع الهمة، وخصوصاً إذا كانت هذه الكتب موثقة ككتاب ابن كثير، وكتب التفسير المعتمدة، أما الكتب المحشوة بالروايات الإسرائيلية فيجب الحذر منها؛ لما فيها من التشويه، والطعن، والتنقص للأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -، والله أعلم.
____________________________________________
حكم كتابة الروايات الأدبية ونشرها
الفتوى :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فكتابة الروايات لها ثلاث حالات:
الأولى: أن تحتوي هذه الروايات على ما يخالف الشرع من عقيدة باطلة، أو أخلاق سافلة، ونحو ذلك، فهذه لا تجوز كتابتها ولا نشرها.
الثانية: أن تحتوي هذه الروايات على ما يخدم الشرع من عقيدة صحيحة أو أخلاق فاضلة أو تعليم خير، وهذه تستحب كتابتها ونشرها، لأنها وسيلة لما حث عليه الشرع.
الثالثة: أن لا تحتوي على ما يخالف الشرع ولا ما يخدم الشرع، فحكمها عندئذ الإباحة في كتابتها ونشرها، وعليه، فالذي يظهر من السؤال أن الروايات التي تكتب والدتك تعد من القسم الثاني، وبالتالي فلا حرج في كتابتها ونشرها، بل إنها مأجورة على ذلك إن شاء الله، ولكننا ننصح بأن تعرض رواياتها على بعض الدعاة الثقات أو الأدباء الإسلاميين قبل نشرها.
أما عن المقابل المادي فإنه مباح، وراجعي الفتويين التاليتين: 18680، 21657.
والله أعلم.
____________________________________________
حكم تأليف وقراءة الروايات والقصص الادبيةغير الواقعية؟
هل يجوز تأليف وقراءة الروايات التي تدعو الى مكارم الاخلاق مثلا علما بانها غير صحيحة وقد تشتمل على مايدعو الى الضحك من باب التسلية وهل تدخل في وعيد من يحدث الناس فيكذب ليضحكهم؟
كتابة القصص الخيالية أو ابتكارها يُنظر في مضمونها ..
فإن كان في مضمونها السخرية والاستهزاء ونقض بعض الشعائر فذلك حرام لا يجوز .
أمّا إن كان المضمون ليس فيه من ذلك شيء ، فإن ما يكون فيها من تخيّل وأحداث غير حقيقية تخرج مخرج ضرب الأمثال .... فلا بأس بذلك .
و قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج" رواه أحمد وأبو داود وغيرهما، وزاد ابن أبي شيبة في مصنفه: "فإنه كانت فيهم أعاجيب". وقد صحح الألباني هذه الزيادة
قال أهل العلم: وهذا دالٌّ على حل سماع تلك الأعاجيب للفرجة لا للحجة، أي لإزالة الهم عن النفس، لا للاحتجاج بها، والعمل بما فيها.
وبهذا الحديث استدل بعض أهل العلم على حل سماع الأعاجيب والفرائد من كل ما لا يتيقن كذبه بقصد الفرجة، وكذلك ما يتيقن كذبه، لكن قصد به ضرب الأمثال والمواعظ، والتعليم نحو الشجاعة، سواء كان على ألسنة آدميين أو حيوانات إذا كان لا يخفى ذلك على من يطالعها .
وقد كان من أسلوب شيخ الاسلام ابن القيم رحمه الله أن يكتب بعض المباحث العلمية بأسلوب المناظرة ، فيتخيّل فريقين يناظر بينهما كما فعل في مناظرة متخيّلة بين فقيهين في طهارة المني ونجاسته في كتابه ( بدائع الفوائد ) .
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله السؤال التالي :
بعض الأدباء يؤلفون قصصا ذات مغزى وبأسلوب جذاب مما يكون له الأثر في نفوس القراء ولكنها من نسج الخيال ما حكم ذلك ؟
فأجاب :
لا بأس بذلك إذا كان يعالج مشاكل دينية أو خُلقية أو اجتماعية ، لأن ضرب الأمثال بقصص مفروضة غيرواقعة لا بأس به ، حتى أن بعض العلماء ذكر ذلك في بعض أمثلة القرآن الكريم أنها ليست واقعة لكن الله ضربها مثلا ، مثل قوله : " ضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كلّ على مولاه أينما يوجّهه لا يأت بخير هل يستوي هو من يأمر بالعدل وهوعلى صراط مستقيم " . فلا أرى في هذا بأسا لأن المقصود هو التحضيض . أ.هـ
وبالله التوفيق .
الــ،،،ــلام عليكم و رحمة الله و بركاتهـ..
-------------
من منطلق قوله تعالى " و تعاونوا على البر و التقوى و لا تعاونوا على الإثم و العدوان "
-------------------
تفشى في الاونة الأخيرة الروايات
العاطفية أو غيرها ...
فنقلت لكم هذه الفتاوى ..
مع احترامي للجميع ،،،
السؤال
ما حكم قراءة الروايات القصصية التي يدور معظمها حول الحب والعاطفة والغرام، مع العلم أن معظم هذه الروايات ترجمة لروايات أجنبية تصور الحب والغرام، وتشجع الرجل والمرأة على اتخاذ الأخلاء وما إلى ذلك، إضافة إلى أنه يتخلل هذه الروايات عقائد شركية - والعياذ بالله – ؟ أرجو منكم توضيح الحكم في ذلك، كما أرجو توجيه نصيحة لمن يفعل ذلك بالاستغناء عن ذلك لما هو خير لهم، كقراءة قصص الأنبياء، وسير الصحابة والتابعين وغيرها مما هو خير لهم، وأرجو توجيه نصيحة لاستغلال الوقت فيما هو خير . الجواب هذه القصص الرومانسية والخيالية قد تأخذ القارئ بعض الوقت عن عالمه اليومي إلى عالم من الأحلام الوردية، وتُسْكِرُه بخمرة الأوهام المزيفة، ولكن هذا يُحدِث الانفصام في شخصيته، والعزلة عن الواقع، وعدم القدرة على التعامل معه بطريقة صحيحة، كما أن الإدمان عليها يُقعِد الهمة عن قراءة الكتب النافعة والقصص المفيدة، سواء كانت تاريخية أو خيالية افتراضية، فلا يَجمُل بالشاب التعلق بها والشغف بمتابعتها، علماً أن ما يسمى بالقصص البوليسية خير منها؛ لما تحتويه من التدريب على ضروب الحيلة وأنماط التفكير في المشكلات، وإن كانت هي الأخرى لا تخلو من تلك المعايب، فَقَلَّ شيء منها إلا ويتعرض للسكر والعربدة، أو للمخادنة والعشق، والعشرة الحرام، أو لتفتيح بصائر المرضى على طرق الغواية والجريمة، كما في قصص (أجاثا كريستي) وغيرها, وقد أتيح لي أن أقرأ سلسة (روائع القصص العالمي)، وهي مترجمات منتقاة من القصص الراقية والحائزة على جائزة نوبل للآداب وغيرها، فوجدت جلها مشوباً بما ذكرت، وإن كان فيها ما يخلو من ذلك، كرواية (الشيخ والبحر) لأرنست همنقواي، حيث تخلو هذه القصة تماماً من العنصر النسائي وهذا عجيب، كما تخلو من مشاهد الغرام والعشق وبابتها، فلا أنصح بقراءة قصص الحب ورواياته إلا للمتمكنين الذين يرومون مصلحةً ما في هذه القراءة، كأن تكون قراءة نقدية هادفة. وليشغل الناشئة وقتهم بالمفيد النافع من الكتب العلمية، والأدبية، والتاريخية، والثقافية، وفي كتب مصطفى المنفلوطي، ونجيب الكيلاني، وعلي الطنطاوي، وأضرابهم وهم كثير، ما يُشبِع تطلعهم ويروي ظمأهم ونهمهم، ويبني شخصياتهم، ويزيد في علومهم، ويؤهلهم لمرحلة أعلى وأسمى يستطيعون خلالها خوض الغمار وهم مسلحون بوسائل النجاة، - والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم -، وقراءة قصص الأنبياء وأتباعهم من العلماء والقادة والمصلحين من أولى ما تصرف فيه الأوقات، وهي عظيمة الفائدة في تقويم السلوك، وتصحيح الفكر، ورفع الهمة، وخصوصاً إذا كانت هذه الكتب موثقة ككتاب ابن كثير، وكتب التفسير المعتمدة، أما الكتب المحشوة بالروايات الإسرائيلية فيجب الحذر منها؛ لما فيها من التشويه، والطعن، والتنقص للأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -، والله أعلم.
____________________________________________
حكم كتابة الروايات الأدبية ونشرها
والدتي تقوم بكتابة روايات اجتماعية محترمة تماماً لا تحوي أي شيء يخرج عن الدين والأخلاق ، بل أبطال روايتها ملتزمون يؤدون الصلاة والصوم ويحترمون الأهل ويكفلون اليتيم ، وتحرص على ظهور هذه الأفعال الجيدة في أبطالها ليكونوا قدوة جيدة .. وقد قدم لها ناشر عرضا لنشر هذه الروايات في كتب .. فهل في كتابتها أصلاً لهذه الروايات أي حرمة ، وهل لو نشرتها في كتب ليتطلع عليها الجميع به أي شيء محرم ، وماذا عن المقابل المادي الذي ستأخذه من نشرها هذه الروايات هل هو حلال أم حرام ؟؟
وجزاكم الله عنا خيراً
وجزاكم الله عنا خيراً
الفتوى :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فكتابة الروايات لها ثلاث حالات:
الأولى: أن تحتوي هذه الروايات على ما يخالف الشرع من عقيدة باطلة، أو أخلاق سافلة، ونحو ذلك، فهذه لا تجوز كتابتها ولا نشرها.
الثانية: أن تحتوي هذه الروايات على ما يخدم الشرع من عقيدة صحيحة أو أخلاق فاضلة أو تعليم خير، وهذه تستحب كتابتها ونشرها، لأنها وسيلة لما حث عليه الشرع.
الثالثة: أن لا تحتوي على ما يخالف الشرع ولا ما يخدم الشرع، فحكمها عندئذ الإباحة في كتابتها ونشرها، وعليه، فالذي يظهر من السؤال أن الروايات التي تكتب والدتك تعد من القسم الثاني، وبالتالي فلا حرج في كتابتها ونشرها، بل إنها مأجورة على ذلك إن شاء الله، ولكننا ننصح بأن تعرض رواياتها على بعض الدعاة الثقات أو الأدباء الإسلاميين قبل نشرها.
أما عن المقابل المادي فإنه مباح، وراجعي الفتويين التاليتين: 18680، 21657.
والله أعلم.
____________________________________________
حكم تأليف وقراءة الروايات والقصص الادبيةغير الواقعية؟
هل يجوز تأليف وقراءة الروايات التي تدعو الى مكارم الاخلاق مثلا علما بانها غير صحيحة وقد تشتمل على مايدعو الى الضحك من باب التسلية وهل تدخل في وعيد من يحدث الناس فيكذب ليضحكهم؟
كتابة القصص الخيالية أو ابتكارها يُنظر في مضمونها ..
فإن كان في مضمونها السخرية والاستهزاء ونقض بعض الشعائر فذلك حرام لا يجوز .
أمّا إن كان المضمون ليس فيه من ذلك شيء ، فإن ما يكون فيها من تخيّل وأحداث غير حقيقية تخرج مخرج ضرب الأمثال .... فلا بأس بذلك .
و قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج" رواه أحمد وأبو داود وغيرهما، وزاد ابن أبي شيبة في مصنفه: "فإنه كانت فيهم أعاجيب". وقد صحح الألباني هذه الزيادة
قال أهل العلم: وهذا دالٌّ على حل سماع تلك الأعاجيب للفرجة لا للحجة، أي لإزالة الهم عن النفس، لا للاحتجاج بها، والعمل بما فيها.
وبهذا الحديث استدل بعض أهل العلم على حل سماع الأعاجيب والفرائد من كل ما لا يتيقن كذبه بقصد الفرجة، وكذلك ما يتيقن كذبه، لكن قصد به ضرب الأمثال والمواعظ، والتعليم نحو الشجاعة، سواء كان على ألسنة آدميين أو حيوانات إذا كان لا يخفى ذلك على من يطالعها .
وقد كان من أسلوب شيخ الاسلام ابن القيم رحمه الله أن يكتب بعض المباحث العلمية بأسلوب المناظرة ، فيتخيّل فريقين يناظر بينهما كما فعل في مناظرة متخيّلة بين فقيهين في طهارة المني ونجاسته في كتابه ( بدائع الفوائد ) .
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله السؤال التالي :
بعض الأدباء يؤلفون قصصا ذات مغزى وبأسلوب جذاب مما يكون له الأثر في نفوس القراء ولكنها من نسج الخيال ما حكم ذلك ؟
فأجاب :
لا بأس بذلك إذا كان يعالج مشاكل دينية أو خُلقية أو اجتماعية ، لأن ضرب الأمثال بقصص مفروضة غيرواقعة لا بأس به ، حتى أن بعض العلماء ذكر ذلك في بعض أمثلة القرآن الكريم أنها ليست واقعة لكن الله ضربها مثلا ، مثل قوله : " ضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كلّ على مولاه أينما يوجّهه لا يأت بخير هل يستوي هو من يأمر بالعدل وهوعلى صراط مستقيم " . فلا أرى في هذا بأسا لأن المقصود هو التحضيض . أ.هـ
وبالله التوفيق .
يقول الشيخ العلامة بن عثيمين فى هذا الموضوع عندما سأله أحد الاخوة عن
حكم تأليف الروايات والقصص،،،،
هذه الأمور التي تتصورها في ذهنك ثم تكتب عنها لا يخلو إما أن تكون لمعالجة داء وقع فيه الناس حتى
ينقذهم الله منه بمثل هذه التصويرات التي تصورها وإما أن يكون تصويرا لأمور غير جائزة في الشرع
فإن كان تصويرا لأمور غير جائزة في الشرع فإن هذا محرم ولا يجوز بأي حال من الأحوال لما في ذلك
من التعاون على الأثم والعدوان وقد قال الله سبحانه وتعالى (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى
الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) أما إذا كانت لمعالجة داء وقع فيه الناس لعل الله ينقذهم منه بها فإن هذا لا بأس به بشرط أن
تعرضه عرضا يفيد أنه غير واقعي وإنما تجعله أمثالا تضربها حتى يأخذ الناس من هذه الأمثال عبراً أما
أن تحكيها على أنها أمر واقع وقصة واقعة وهى إنما هي خيال فإن هذا لا يجوز لما فيه من الكذب والكذب
محرم ولكن من الممكن أن تحكيه على أنه ضرب مثل يتضح به المآل والعاقبة لما حصل مثل هذا الداء
واتخاذ ذلك سببا ووسيلة لطلب الرزق هذا ليس فيه بأس إذا كان في معالجة أمور دنيوية لأن الأمور
الدنيوية لا باس أن تتطلب بعلم دنيوي أما إذا كان في أمور دينية فإن الأمور الدينية لا يجوز أن تجعل سببا
للكسب وطلب المال لأن الأمور الدنية يجب أن تكون خالصة لله سبحانه وتعالى الأمور الدينية نعم يجب أن
تكون خالصة لله سبحانه وتعالى لقولة تعالى (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا
وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ) (أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا
يَعْمَلُونَ) والحاصل أن هذه التصورات التي تصورها بصورة القصص إن كان فيها إعانة على إثم وعدوان
فإنها محرمة بكل حال وإن كان فيها إعانة على الخير ومصلحة الناس فإنها جائزة بشرط أن تصورها
بصورة التمثيل لا صورة الأمر الواقع لأنها لم تقع وأنت إذا صورتها بصورة الأمر الواقع وهي لم تقع كان
ذلك كذبا أما اتخاذها وسيلة للكسب المادي فإن كان ما تريده إصلاحا دنيويا منفعة دنيوية فلا حرج لأن
الدنيا لا بأس أن تكتسب للدنيا وأما إذا كان ما تريده إصلاحا دينيا فإن الأمور الدينية لا يجوز الإنسان أن
يجعلها وسيلة للدنيا لأن الدين أعظم وأشرف من أن يكون وسيلة لما هو دونه,,,,
حكم قراءة القصص العاطفية ومشاهدة الأفلام الرومانسية
سؤال:
هوايتي المفضلة هي قراءة القصص الأجنبية العاطفية التي أحيانا يكون بها وصف لبعض المشاهد الجنسية بالتفصيل بين البطل والبطلة. علما بأنني أصلي ومحجبة وأتقي الله كثيرا ولم يكن لي أي علاقة بأي شاب من قبل ولكني فتاة رومانسية وأحب سماع الموسيقى ومشاهدة الأفلام الرومانسية ولكن ما يقلقني هي الروايات .
الجواب:
الحمد لله
أولا :
قراءة القصص والروايات العاطفية ، يترتب عليها مفاسد كثيرة ، لاسيما إذا كان القارئ أو القارئة في سن الشباب ، ومن هذه المفاسد : تحريك الشهوة ، وتهييج الغريزة ، وإفساح المجال للخيالات والأفكار الرديئة ، وتعلق القلب ببطل القصة أو بطلتها ، وشغل الوقت بما لا ينفع في دين ولا دنيا ، بل بما يضر غالبا ، وقد جاءت الشريعة بسد الأبواب المفضية إلى الحرام ، فأمرت بغض البصر ، ومنعت من الخلوة والخضوع بالقول ونحوه مما يهيج ويثير ويدعو إلى الفاحشة ، ولا شك أن قراءة هذه الروايات هو على الضد من ذلك تماما ، لما يدعو إليه من الرغبة في التعرف على الرجال والتعلق بهم وبصورهم وأشكالهم وأنماط مخاطباتهم مع الفتيات ، إضافة إلى عرض الصور الفاضحة للعشق والهيام واللقاء والحرام ، وما كان كذلك فلا شك في تحريمه .
ثانيا :
سماع الموسيقى محرم ؛ لأدلة كثيرة ، سبق ذكرها في جواب السؤال رقم (5000) ، ورقم (20406) .
ثالثا :
مشاهدة الأفلام الرومانسية ، يقال فيها ما قيل في قراءة الروايات العاطفية ، بل الأفلام أعظم ضررا ، وأكثر فسادا ، لما تشتمل عليه من تجسيد المعاني في صور وحركات ومواقف ، ولما فيها من رؤية العورات ، ومطالعة الفجور ، مع الموسيقى التي تصاحبها في عموم الأحوال ، وفيها من تهييج الشهوات ، وإثارة الغرائز ، والدعوة للفاحشة ، ما لا يخفى على عاقل . فمن العجب ألا تكوني قلقة بشأن مشاهدة هذه الأفلام .
والحاصل : أن ذلك كله ممنوع ، وأنه باب من أبواب الحرام والإثم ، وفاعله على خطر عظيم ، فقد النبي صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنْ الزِّنَا أَدْرَكَ ذَلِكَ لا مَحَالَةَ ، فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ ، وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي ، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيُكَذِّبُهُ ) رواه البخاري (6243) ومسلم (2657) ، وفي رواية لمسلم : ( كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنْ الزِّنَا مُدْرِكٌ ذَلِكَ لا مَحَالَةَ ، فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ ، وَالأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الاسْتِمَاعُ ، وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلامُ ، وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ ، وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا ، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى ، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ ) فتأملي هذا الحديث العظيم ، وانظري في أمر الأفلام التي ذكرتِ ، فإن مشاهدتها تتضمن زنا العينين والأذنين والقلب الذي يهوى ويتمنى ، فنسأل الله السلامة والعافية .
واعلمي أن ترك الحرام واجب على الفور ، وأن الذنب بعد الذنب يظلم القلب ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ ، فَإِذَا هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ سُقِلَ قَلْبُهُ ، وَإِنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ ، وَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ ( كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ )) رواه الترمذي (3334) وابن ماجة (4244) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي .
واعلمي أيضا أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه ، فبادري بالتوبة النصوح ، وأقلعي عن هذه المحرمات ، وانشغلي بما ينفعك في دينك ودنياك ، وأكثري من قراءة القرآن ، ومطالعة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ، وسيرة أمهات المؤمنين ، وسير الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ، واستمعي للمحاضرات النافعة ، التي تذكرك بالله ، وترغبك في الدار الآخرة ، وتزهدك في الحرام .
نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد .
والله أعلم .
------------------------
0 التعليقات:
إرسال تعليق